محمود صافي
231
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
فأنزل اللّه عز وجل : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ من ذكر آلهتهم . هذا ما ذكره المفسرون وأجمع المسلمون على أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما كان طريقه البلاغ ، فإنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منه ، وأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بلّغ جميع ما أنزل اللّه عليه إلى أمته ، ولم يكتم منه شيئا ؛ وأجمعوا على أنه لا يجوز على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) خيانة في الوحي والإنذار ، ولا ترك شيئا مما أوحي إليه ، وقد ردّ العلماء على هذه الشبهة في الآية بقولهم : إن الكفار كانوا يستهزئون بالقرآن ، ويضحكون منه ، وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يضيق صدره بذلك ، فأمره اللّه سبحانه وتعالى بتبليغ ما أوحى إليه ، وأن لا يلتفت إلى استهزائهم ، وبين له أن تحمل ضررهم أهون من كتم شيء من الوحي عنهم ؛ وقيل : إن اللّه سبحانه وتعالى ، مع علمه بأن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يترك شيئا من الوحي ، هيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة باستهزائهم ، وقال تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ سورة هود ( 11 ) : آية 13 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) الإعراب : ( أم ) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة ( يقولون ) مضارع مرفوع . . والواو فاعل ( افترى ) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف و ( الهاء ) ضمير مفعول به ، والفاعل هو ( قل ) فعل أمر ، والفاعل أنت ( الفاء ) رابطة لجواب شرط مقدّر يفسّره الشرط الآتي ( ائتوا ) فعل أمر مبنيّ على حذف النون . . والواو فاعل ( بعشر ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( ائتوا ) ، ( سور ) مضاف إليه مجرور ( مثل ) نعت لعشر مجرور و ( الهاء ) ضمير مضاف إليه ( مفتريات ) نعت لعشر مجرور « 1 » ، ( الواو ) عاطفة ( ادعوا ) مثل ائتوا ( من ) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ( استطعتم ) فعل ماض مبنيّ على السكون . . و ( تم ) ضمير فاعل ( من دون ) جارّ ومجرور حال من العائد المحذوف ( اللّه ) لفظ الجلالة مضاف إليه
--> ( 1 ) أو حال من عشر لأن النكرة مختصّة بالإضافة ، منصوبة .